مجد الدين ابن الأثير

82

البديع في علم العربية

ضعيفا ، لم يتقدّم الحال عليه ، وقد جاز تقدّمه ها هنا ؛ حملا على الظّرف . فمن المحذوف ، قوله تعالى : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « 1 » فمن رفع بالابتداء و " صبر وغفر " ، صلته ، و " إنّ " وما بعده الخبر ، والعائد محذوف ، تقديره : منه ، وذلك إشارة إلى الصّبر والغفران ، ومثله قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا « 2 » في قول « 3 » ، ومنه قوله : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى « 4 » وقوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ « 5 » وهذا في القرآن كثير . وليس هذا الحذف عندهم غريبا ؛ فإنّهم قد حذفوا الجملة بأسرها ، نحو قوله تعالى : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ « 6 » أي : فعدّتهنّ ثلاثة أشهر .

--> ( 1 ) - 43 / الشورى . ( 2 ) - 30 / الكهف . ( 3 ) - على القول بأنّ خبر " إنّ " الأولى قوله تعالى : " إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا " ؛ لأن المعنى : إنا لا نضيع أجرهم ؛ لأنّهم ممّن أحسن عملا ، وانظر : معاني القرآن للأخفش 2 / 396 ومشكل إعراب القرآن لمكى بن أبي طالب 2 / 41 . ( 4 ) - 40 ، 41 / النازعات . ( 5 ) - 19 / آل عمران . والآية في النسخة هكذا : ومن يكفر بآيات اللّه فإنّ اللّه شديد العقاب وليس في القرآن الكريم آية بهذا النّص ، وفي سورة الأنفال آية نصهّا : " وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ " وهي الآية رقم 13 وفي سورة الحشر أيضا قوله تعالى : " وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ " وهي الآية رقم 4 ، وهذه الآيات كلّها تصلح شاهدا على المسألة ؛ لأن التقدير : سريع الحساب له ، وشديد العقاب له ، ويجوز أن يكون التقدير : سريع حسابه ، وشديد عقابه ، واللّه أعلم . ( 6 ) - 4 / الطلاق . وانظر 1 / 91 فسيتكلّم على الآية هناك .